غانم قدوري الحمد

125

أبحاث في علم التجويد

بيانها على تقديم مقدمة ، وهي أن الغنة صفة النون الساكنة وأثرها الباقي عند إخفاء ذاتها ، فمعنى صغر إخفاء النون كبر أثرها الباقي ، ومعنى كبر إخفائها صغر أثرها الباقي ، إذ ذاتها معدومة عند الإخفاء على كل حال . وحروف الإخفاء على ثلاث مراتب : أقربها مخرجا إلى النون ثلاثة : الطاء والدال المهملتان والتاء المثناة الفوقية ، وأبعدها القاف والكاف ، والباقي متوسطة في القرب والبعد . . . وبالجملة إن مراتب الحروف ثلاث : فإخفاؤهما عند الحروف الثلاثة الأول أزيد وغنتهما الباقية قليلة ، بمعنى أن زمان امتداد الغنة قصير ، وإخفاؤهما عند القاف والكاف أقل وغنتهما الباقية كثيرة بمعنى أن زمان امتدادها طويل ، وإخفاؤهما عند بواقي الأحرف متوسط ، فزمان غنتهما متوسط » « 1 » . وأحسب أن مراتب إخفاء النون هذه تقريبية تضبطها المشافهة ، ولكن يبدو أن ما يفعله كثير من قراء زماننا من إطالة غنة النون المخفاة أمر يتجاوز القدر المقرر لها ، وهو المد بقدر حركتين ، أو مقدار ألف ، أو قريبا من ذلك ، فقد قال محمد المرعشي : « لا يصل امتدادها إلى قدر ألف أو أزيد » « 2 » ، وقال حسن بن إسماعيل الدركزلي ( ت 1327 ه ) : « وأما زمنها فهو أطول من زمن الحرف وأقصر من زمن الحرفين ، فيكون قريبا من زمن المد الطبيعي » « 3 » . وصرّح الشيخ محمد علي خلف الحسيني الشهير بالحداد ( ت 1357 ه ) شيخ المقارئ المصرية في زمانه بأن « الغنة مقدار حركتين » « 4 » . وقد ورد التحذير من المبالغة في إطالة غنة النون المخفاة في كلام أئمة القراءة ، من مثل قول محمد المرعشي : « وليحذر عن المبالغة في تطويل غنة

--> ( 1 ) جهد المقل ص 179 . ( 2 ) بيان جهد المقل 5 ظ . ( 3 ) خلاصة العجالة 50 و . ( 4 ) تحفة الراغبين ص 6 .